الحر العاملي

229

وسائل الشيعة ( آل البيت )

عن أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في احتجاجه على بعض اليونان قال : وآمرك أن تصون دينك ، وعلمنا الذي أودعناك ، فلا تبد علومنا لمن يقابلها بالعناد ( 1 ) ولا تفش سرنا إلى من يشنع علينا وآمرك أن تستعمل التقية في دينك فان الله يقول : ( لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شئ الا ان تتقوا منهم تقاة ) ( 2 ) وقد اذنت لكم في تفضيل أعدائنا إن ألجأك الخوف إليه وفي إظهار البراءة إن حملك الوجل عليه وفي ترك الصلوات ( 3 ) المكتوبات ان خشيت على حشاشة ( 4 ) نفسك الآفات والعاهات ، فان تفضيلك أعداءنا عند خوفك لا ينفعهم ولا يضرنا ، وإن اظهارك براءتك منا عند تقيتك لا يقدح فينا ولا ينقصنا ولئن تبرأ منا ساعة بلسانك وأنت موال لنا بجنانك لتبقى على نفسك روحها التي بها قوامها ، ومالها الذي به قيامها ، وجاهها الذي به تمسكها ، وتصون من عرف بذلك أولياءنا واخواننا ، فان ذلك أفضل من أن تتعرض للهلاك ، وتنقطع به عن عمل في الدين ، وصلاح اخوانك المؤمنين ، وإياك ثم إياك أن تترك التقية التي أمرتك بها فإنك شائط بدمك ودماء إخوانك معرض لنعمتك ونعمتهم للزوال ، ومذل لهم في أيدي أعداء دين الله ، وقد أمرك الله باعزازهم فإنك ان خالفت وصيتي كان ضررك على إخوانك ونفسك أشد من ضرر الناصب لنا الكافر بنا . ورواه العسكري في ( تفسيره ) عن آبائه ، عن علي ( عليهم السلام ) مثله ( 5 ) .

--> ( 1 ) في المصدر زيادة : ويقابلك من أهلها بالشتم واللعن ، والتناول من العرض والبدن . ( 2 ) آل عمران 3 : 28 . ( 3 ) المراد ترك ما زاد على الايماء ، لما تقدم في صلاة الخوف وغيره ( منه . قده ) . ( 4 ) الحشاشة : بقية الروح ( الصحاح - حشش - 3 : 1002 ) . ( 5 ) تفسير الإمام العسكري ( عليه السلام ) : 175 / 84 .